الشيخ محمد علي الأنصاري
71
الموسوعة الفقهية الميسرة
الشبهة غير محصورة « 1 » حيث يجوز ارتكاب بعض أطراف الشبهة فيها ، فلا يجب تحرّي الطاهر منها . هذا كلّه بالنسبة إلى الماء المشتبه بالطهارة والنجاسة . وأمّا بالنسبة إلى الثوبين المشتبهين من حيث الطهارة والنجاسة . فالمعروف بين الفقهاء « 2 » هو تكرار الصلاة في كلّ من الثوبين لو لم يكن عنده ساتر آخر ، وذهب بعض فقهائنا « 1 » إلى طرحهما والصلاة عاريا ، كما في الماءين المشتبهين ، وعلى كلّ تقدير لا يتحرّى ليحصل له الظن بالطاهر . هذا إذا لم يستلزم الحرج من تكرار الصلاة في الأثواب المشتبهة وإلّا فيكرر بما لا يستلزم منه الحرج . نعم ، استوجه بعضهم التحرّي في هذه الصورة ، قال العلّامة : « فإن كثر ذلك وشقّ ، فالوجه التحرّي دفعا للمشقّة » « 2 » . وقال الشهيد الأوّل : « ولو كثرت الثياب وشقّ ذلك ، فالتحرّي وجه ؛ للحرج » « 3 » . تحرّي شهر رمضان : قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي : « من كان بحيث لا يعلم الشهر شهر رمضان بخصوصه ، كالأسير والمحبوس ، صام شهرا تغليبا له على غيره ، إذا كان قد تحرّى فغلب هو على ظنّه أنّه شهر رمضان دون غيره من الأشهر » . ثمّ قال : « فإن استمرّ الاشتباه فهو بريء ، وإن
--> ( 1 ) اختلف الفقهاء والأصوليون في تحديد الشبهة غير المحصورة ، وما هو ملاكها ؟ فهل هو مجرّد كثرة الأطراف ، أو الكثرة المستلزمة لخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، أو الكثرة المانعة من ارتكاب جميع الأطراف ، أو أنّ الملاك ليس هو الكثرة ، بل هو عدم إمكان المخالفة القطعية ، لخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بسبب الكثرة أو غيرها من الأسباب . وعلى أيّة حال إذا كانت الشبهة غير محصورة بإحدى المعاني المتقدّمة ، فيجوز ارتكاب البعض على ذلك المبنى من دون حاجة إلى تحرّي الطاهر . ومن هذا القبيل إذا استلزم من اجتناب الجميع الحرج أو الضرر . انظر : العروة الوثقى 1 : 106 ، فصل في الماء المشكوك طهارته ، المسألة الأولى ، والسابعة ، والتعاليق عليهما ، والمستمسك 1 : 246 و 261 ، والتنقيح ( الطهارة ) 1 : 403 - 404 و 425 . ( 2 ) انظر : الخلاف 1 : 481 ، والمنتهى 3 : 296 ، والذكرى 1 : 140 ، وغيرها ، بل لم ينقل مخالف إلّا ما سيأتي . انظر : مفتاح الكرامة 1 : 182 ، والجواهر 6 : 241 . 1 حكاه الشيخ في الخلاف 1 : 481 عن بعض أصحابنا ، واختاره ابن إدريس في السرائر 1 : 185 ، ويحيى بن سعيد في جامع الشرائع : 24 . 2 التذكرة 2 : 484 . 3 الذكرى 1 : 140 .